النووي

419

تهذيب الأسماء واللغات

روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اثنان وتسعون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على حديثين ، وانفرد البخاري بحديث ، ومسلم بآخر . روى عنه جماعة من الصحابة ، منهم ابن عباس وأنس وآخرون ، وجماعات من التابعين . توفي بالمدينة سنة ثنتين وثلاثين ، وقيل : أربع وثلاثين ، وهو ابن سبعين سنة ، كذا قال الأكثرون : إنه توفي بالمدينة . وقال أبو زرعة الدمشقي : توفي بالشام . وقيل : في البحر غازيا . وروينا عن أبي زرعة الدمشقي قال : عاش أبو طلحة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أربعين سنة يسرد الصوم . وهذا القول مخالف لما قدمناه عن الجمهور في وفاته أنها كانت سنة ثنتين وثلاثين أو أربع ، قالوا : وصلّى عليه عثمان بن عفان ، فكيف كان يسرد الصوم أربعين سنة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ ! وروينا في « صحيح البخاري » ( 2828 ) في كتاب الجهاد عن أنس قال : كان أبو طلحة لا يصوم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أجل الغزو ، فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم أره مفطرا إلا يوم فطر أو أضحى . وروينا في « مسند أبي يعلى الموصلي » ( 3983 ) عن أنس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « صوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة » . 810 - أبو طيبة ، الذي حجم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : مذكور في « المختصر » في الأطعمة ، وفي « المهذب » في آخر نفقة الأقارب ، وفي « الوسيط » في أول كتاب الطهارة . هو بفتح الطاء المهملة ، اسمه : نافع ، وقيل : ميسرة ، وقيل : دينار . وكان عبدا لبني بياضة . 811 - أبو الطيّب بن سلمة ، من متقدمي أصحابنا وأئمتهم أصحاب الوجوه : تكرر في « المهذب » و « الوسيط » و « الروضة » . هو : الإمام أبو الطيب محمد بن الفضل بن سلمة بن عاصم البغدادي ، واشتهر بأبي الطيب بن سلمة ، نسب إلى جده . قال الخطيب البغدادي : كان من كبار الفقهاء ومتقدّميهم ، قال : ويقال : إنه درس على أبي العباس ابن سريج ، قال : وصنف كتبا عدة ، وتوفي في المحرّم سنة ثمان وثلاث مائة . قال الشيخ أبو عمرو بن الصّلاح رحمه اللّه : كان أبو الطيب هذا معروف النسب في الفضل والأدب ، فأبوه - على ما حكاه الخطيب - هو أبو طالب الفضل ابن سلمة ، صاحب كتاب « ضياء القلوب » وغيره من الكتب في الأدب وغيره ، وجدّه : هو سلمة بن عاصم ، صاحب الفرّاء وشيخ ثعلب ، وقد أكثر ثعلب عنه . ومن غرائب أبي الطيب بن سلمة أنه قال : يكفر تارك الصلاة وإن اعتقد وجوبها . حكاه عنه الشيخ أبو إسحاق في « تعليقه » في الخلاف ، ونقلته إلى « شرح المهذب » . ومنها أنه قال : إذا أذن الولي للسّفيه أن يتزوج لم يصح ، كالصبي . والمذهب صحته ، وبه قال الجمهور . ومنها : إذا قدم بدوي بطعام للجلب في موضع يحرم بيع الحاضر للبادي ، فاستشار البدوي حضريا في بيعه ، فهل يرشده إلى ادخاره وبيعه على التدريج ؟ فيه وجهان ؛ قال ابن سلمة وأبو إسحاق المروزي : يجب إرشاده لأداء النصيحة . وقال أبو حفص بن الوكيل : لا يرشده ، توسعة على الناس . ومنها : أنه جوّز بيع شاة في ضرعها لبن بشاة [ ليس ] في ضرعها لبن ، والصحيح الذي عليه سائر الأصحاب بطلانه . 812 - أبو الطيب الطّبري القاضي ، شيخ